الإحتفال برأس السّنة الأمازيغية عند المزابيين

إنّار”أو”ينّاير” أو “الناير” هي التسمية التي يطلقها الامازيغ عبر العالم على العام الأمازيغي الجديد الذي يحتفلون به أساسا لكونه إرثا تراثيا وحضاريا ، خاصّة ، وأنه يؤرخ لتقويم يعود لفترة ما قبل الميلاد سنة 950 ، اين انتصر اجليد ششناق على فرعون مصر الأسرة الواحدة والعشرين ،و الأهم بالنسبة لهم أي الأمازيغ ، هو التمسك بالعادات والتقاليد والحفاظ عليها من الإندثار والزوال في زمن نكاد نفقد فيه أدنى مقوّمات هويتنا الأمازيغية.
ينّاير الذاكرة هو رمز من رموز ثقافتنا و احتفالاتنا التي كان لها مكانة مهمة لدى أوائلنا ، رغم اننا نحن جيل اليوم قللنا من شأنها بسبب اختلاط المفاهيم لدينا ، و نقص اهتمامنا بها. احتفالية ينــّار أو ” ئخف ؤسوگاس” هو ايذان بدخول الموسم الفلاحي ، حيث كان الاجداد يبتهجون بقدومه كل سنة ويمارسون فيه طقوسا أملتها عليهم ظروفهم المعيشة تعبيرا عن مدى حبهم للأرض و الطبيعة التي هي مصدر قوتهم و عيشهم .
إنّ بداية السنة الجديدة عند المزابيين هو ، آخر يوم ستة ينّاير، (ليلة السابع) من كل سنة، خلاف بقية الأمازيغ، الذي هو يوم 13 ينّاير(ليلة 12).
في ليلة السابع ينّاير من كل سنة تجتمع الأسرة المزابية بكل أفرادها في جو بهيج لتبادل الفرجة و الفرحة وهي فرصة للتقويم ، في شتى مناحي الحياة.
و الأكلة المميزة في تلك الليلة هي “تازوضا ن ارفيس” ، يحضر بالخبز المفتت “اغروم ن وفا” الذي يفوّر ثم يضاف له ما يعرف بأسفسي او “بالمذوب” و حبات من الزبيب والبيض . قد تختلف التسميات و طريقة التحضير غير انها تشترك في التيمن و البركة و التفاؤل بالعام الجديد…. و يغطى هذا الطبق في ” امنديل ازوگاغ” ويوضع على أربع سعفات نخيل خضراء ثم يفتحه كبيرالعائلة سنا، غالبا ما يكون الجد
أو الجدة.. ليأذن لبقية الأفراد باسم الله بالأكل في استمراء و هناء…..مع تاجديوت نـ وغي اي قدح من حليب
ويكون هذا الطبق حلوا تيمنا بالعام الجديد…وبعد الافراغ من المأدبة يتضرع الجميع الى المولى عز وجل ليبارك لهم العام الجديد بموسم فلاحي كله خير و نعمة.
فهنيئا للجميع وكل سنة وأنتم طيبين .
تنميرت ئي يمازيغن د ات مزاب ، أسُقّاس دامبرش أيولون إمازيغن2968، واختم بهذه الأبيات الشعرية التي تخلد هذا العبق الامازيغي .

ينايرُ الخصب يا أحلى المواعيدِ
يا عيد مازيغ يا بأس الصناديدِ
يا قصة المجد يا انسام قاعبقِها
ششناقُ يا مالكا مصر الأقاليدِ
من ربع سيوةَ و الآثار شاهدة
سلوا تلمسان ، ايراد التقاليدِ
شمالُ افريقيّا ، أمشاجها رحم
وثقى آواصرها ، كالعقد في الجيدِ
اسطورة العشق، انزارٌ يجلجلها
ويملأ الكونَ الحانا بترديدِ
يا رمز من عشقوا بالكد تربتهم
فاخضرت الأرض في الأصقاع والبيدِ
الأرض نشوى تحاكي سرّ بهجتِها
تودّعُ الحزنَ، ترنو للأغاريد
عروس غيث ، و قربانٌ نجود به
على الأثافي، بتغيير الجلاميدِ
يوسف لعساكر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *